الكلمات لها أهمية. فعند وصف حكومة ما، تحمل الكلمات حتماً ثقلاً أخلاقياً.
على مدار الستة عشر شهراً الماضية، قوّض ترامب ومعيّنوه الحكومةَ الأمريكية تقويضاً عميقاً لدرجة أننا ينبغي أن نستخدم كلمات مختلفة لوصف هؤلاء الأشخاص عن تلك التي استخدمناها لوصف جميع الإدارات السابقة.
بادئ ذي بدء، لا ينبغي أن يُطلق عليهم "إدارة" على الإطلاق. بل ينبغي الإشارة إليهم بـالنظام.
تحدّى نظام ترامب أوامر المحاكم بصفاقة. ففي فبراير 2026، رصد قاضٍ فيدرالي (عيّنه الرئيس جورج دبليو بوش) ما يقارب 200 أمر من منطقة مينيسوتا وحدها تجاهلتها هيئة الهجرة والجمارك (ICE) منذ بداية العام، وخلص إلى أن ICE "ربما انتهكت في يناير 2026 من أوامر المحاكم أكثر مما انتهكته بعض الوكالات الفيدرالية طوال تاريخها." كما شنّ النظام حملات تشهير ضد القضاة الذين يحكمون ضده وطالب بعزلهم.
اغتصب النظام صلاحيات الكونغرس في إعلان الحرب وفرض التعريفات الجمركية وتخصيص الأموال العامة. ويستخدم التعريفات الجمركية هراوةً لتحقيق أهداف ترامب السياسية. ويسعى النظام إلى كبت حرية التعبير وإسكات الانتقادات — في الجامعات ومكاتب المحاماة ووسائل الإعلام.
ثانياً، لا يترأس هذا النظام "رئيسٌ"، بالمعنى الذي حدّده دستور الولايات المتحدة وقوانينها وتاريخها لرئيس السلطة التنفيذية للحكومة الأمريكية. إن وضع لقب "الرئيس" قبل اسم ترامب يُدنّس الدستور. فهو حاكم استبدادي.
أقال ترامب بصورة غير قانونية أكثر من 300,000 موظف مدني من ذوي الخبرة. وأقال المفتشين العامين المنوط بهم محاسبة المعيّنين السياسيين. ويعاقب المُبلِّغين عن المخالفات الذين يحتجون على الانتهاكات. ويهاجم الفئات المهمّشة ويُذكي التعصب. وهو يضطهد خصومه السياسيين علناً. ومنح عفواً لمجرمين مدانين من مؤيديه السياسيين أو المانحين المالين — من بينهم محتالون في دور رعاية المسنّين، ورئيس هندوراسي هرّب 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، ومثيرو الفتنة في السادس من يناير. كما أرسل قوات فيدرالية إلى الولايات والمدن التي يترأسها مسؤولون ديمقراطيون.
ثالثاً، لا يعبأ ترامب بالحكم. فهو لا يريد سوى فرض إرادته وجني الأموال من منصبه. إن استهتار نظامه بالقانون بلغ من الفداحة درجةً تنفي ما درجنا على تسميته "حكومة القانون". والكلمة الأدق لوصفه هي الفوضى.
خلال الستة عشر شهراً الأولى من نظام ترامب الفوضوي، أطلق عناصر الهجرة النار على 16 شخصاً أو قتلوهم، من بينهم ثلاثة مواطنين أمريكيين. وقد لقي العام الماضي في حجز هيئة الهجرة والجمارك (ICE) ما مجموعه 32 شخصاً، وهو عدد يفوق ما توفّي خلال العشرين عاماً السابقة. واحتُجز أشخاص يُشتبه فقط في وجودهم بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة أو رُحّلوا على أيدي عناصر هجرة ملثّمة ومسلّحة دون جلسة استماع. وقُتل أشخاص يُشتبه فقط في تهريبهم للمخدرات على يد الجيش الأمريكي في المياه الدولية، في انتهاك للقانون الدولي.
في غضون ذلك، يتقبّل ترامب الهدايا من القوى الأجنبية. ويروّج بصفاقة لأعمال عائلته في العملات المشفرة وينفّذ سياسات مواتية لها. وقد رفع دعوى قضائية ضد مصلحة الضرائب الأمريكية (IRS) بقيمة 10 مليارات دولار، وهو الآن في مفاوضات تسوية مع وزارة العدل التابعة له، والتي يُشار إلى أنها عرضت إسقاط أي عمليات تدقيق مستقبلية لمصلحة الضرائب على ترامب أو عائلته أو أعماله.
وأخيراً، فإن الاختبار الحقيقي لنجاح رئيس الولايات المتحدة وإدارته (أو إدارتها في المستقبل) لا يكمن في مقدار السلطة التي يجمعها أو حجم ما ينجزه. بل يكمن الاختبار الحقيقي في مدى تحسّن أحوال الشعب الأمريكي ومدى تعزيز ديمقراطيتنا. وبهذه المقاييس، فإن ترامب ونظامه ليسا فوضويَّين فحسب. بل هما كارثة.
روبرت رايش أستاذ للسياسة العامة في جامعة بيركلي ووزير عمل سابق. يمكن العثور على كتاباته على https://robertreich.substack.com/


