تتغير المهارات اللازمة للعمل مع الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع مما تستطيع منظومة التعليم في جنوب أفريقيا مواكبتها، مما يجعل أصحاب العمل يتسابقون للحصول على الكفاءات في ظل تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد.
حذّرت آنا ألونسو، نائبة الرئيس الأولى والمديرة العامة لمنطقة شرق المتوسط وإسرائيل وأفريقيا في Salesforce، وهي شركة برمجيات عالمية قائمة على الحوسبة السحابية لها مكاتب في جوهانسبرغ والمغرب، من الفجوة القائمة بين ما تحتاجه الشركات وما تُدرّسه الجامعات.

"تتسع الفجوة مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع مما تستطيع منظومات التعليم التقليدية الاستجابة له"، قالت ألونسو لـ TechCabal على هامش فعالية Agentforce World Tour في جوهانسبرغ يوم الثلاثاء.
تُسارع الشركات في جنوب أفريقيا إلى تبني الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، غير أن منظومة التعليم في البلاد لا تزال مقيّدة بدورات مناهج بطيئة وأطر مؤهلات قديمة. ومع تنامي الطلب على متخصصي الذكاء الاصطناعي ومطوري الحوسبة السحابية وخبراء الأتمتة، ستستلزم معالجة فجوة المهارات تعاوناً أوثق بين الجامعات والحكومة والقطاع الخاص.
أشارت ألونسو إلى أن المؤسسات تواجه بشكل متزايد عدم التوافق بين متطلبات وظائف الذكاء الاصطناعي المتغيرة بسرعة وأنظمة المؤهلات التي قد تستغرق سنوات لتحديثها.
"جنوب أفريقيا محرك نمو كبير بالنسبة لنا في أفريقيا"، أكدت. "الشركات هنا تتبنى تقنيات الحوسبة السحابية بسرعة كبيرة، وحين ننظر إلى قاعدة عملائنا، نجد أن معظمهم يحاولون بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي. ويستخدمون الذكاء الاصطناعي بصفة رئيسية لتحسين طريقة تواصلهم مع عملائهم."
بات هذا التحدي واحداً من أبرز الأسئلة التي تواجه القوى العاملة الأفريقية في المستقبل. فبينما تتسابق الشركات في قطاعات البنوك والاتصالات والتجزئة والتكنولوجيا لنشر أدوات الذكاء الاصطناعي، فإنها تتنافس على كفاءات تمتلك مهارات لم تكن موجودة في الغالب حين أتمّ كثير من الموظفين دراستهم الجامعية.
مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي كل بضعة أشهر، يولي أصحاب العمل أهمية متزايدة للمهارات العملية والشهادات المصغّرة والتعلم المستمر. مما يُثير مخاوف من أن الجامعات ومؤسسات التدريب قد تجد صعوبة في الحفاظ على ملاءمة خريجيها في اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي.
بينما تمحورت كثير من النقاشات العالمية حول الذكاء الاصطناعي على مكاسب الإنتاجية، ترى ألونسو أن القيمة الحقيقية تكمن في مساعدة الشركات على تقديم تجارب أفضل للعملاء.
"جرى الكثير من الحديث حول كيف سيساعد الذكاء الاصطناعي الشركات على أن تكون أكثر كفاءة، وهذا صحيح. لكن القيمة الحقيقية تتعلق بكيفية قدرة الشركات على خدمة العملاء بطريقة أفضل"، قالت.
قال الدكتور روين غوفيندر، رئيس مدرسة الذكاء الاصطناعي في كلية Regenesys للأعمال، إن الفجوة في المواهب بين اعتماد الذكاء الاصطناعي وجاهزية القوى العاملة تُمثّل تحدياً وفرصة في آنٍ واحد لجنوب أفريقيا.
"بدون الاستثمار في تعليم الذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات، تخاطر جنوب أفريقيا بالتخلف عن الاقتصاد الرقمي العالمي. بيد أنه مع التدخلات الصحيحة، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على دفع النمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص مهنية جديدة عبر مختلف القطاعات"، قال.
ركّزت أورسولا فير، المديرة الأولى لبرامج المواهب في Salesforce، التحدي على أطر المؤهلات في جنوب أفريقيا التي تعمل عادةً وفق دورات خمسية، في حين تتغير تقنيات الذكاء الاصطناعي والمهارات المرتبطة بها في غضون أشهر.
"أصبح التعلم في سياق العمل أمراً بالغ الأهمية. يحتاج الناس إلى تخصيص وقت كل أسبوع لبناء مهارات جديدة باستمرار"، قالت.
أفادت فير بأن المؤسسات باتت تتجاوز المؤهلات الرسمية بشكل متزايد وتركز على القدرات القابلة للإثبات. وتُمثّل منصة Trailhead للتعلم التابعة لـ Salesforce، التي توفر إمكانية الوصول إلى التدريب المتعلق بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، جهد الشركة لردم تلك الفجوة.
كما سلّطت الضوء على النقص في المجالات التخصصية كأتمتة التسويق، وتطبيق الذكاء الاصطناعي، وتطوير الحوسبة السحابية، وتصميم تجربة العملاء المُمكَّنة بالذكاء الاصطناعي.
تكتسب هذه الأزمة طابعاً حاداً بشكل خاص في بلدٍ يُعدّ فيه بطالة الشباب من بين الأعلى في العالم. إذ يتجاوز معدل البطالة الرسمي في جنوب أفريقيا 32%، فيما تتخطى البطالة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً حاجز 60%.
تؤمن ألونسو بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى فرصة بدلاً من كونه تهديداً، إذا تعاونت الحكومات والجامعات والشركات معاً.


