كتب أحد الباحثين المتخصصين في سياسات الشرق الأوسط في صحيفة واشنطن إكزامينر المحافظة، منتقداً الاتفاقية الإيرانية الجديدة للرئيس دونالد ترامب، قائلاً إنها "تستغبي الأمريكيين" وواصفاً إياها بأنها "أفدح خطأ" في مسيرة ترامب السياسية.
في أعقاب ضجة كبيرة ومحاولات فاشلة عديدة، وقّعت الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد اتفاقية لوقف نزاعهما المستمر، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط، ومنح البلدين شهرين إضافيين للتفاوض على اتفاق نهائي. وفيما لم يُكشف بعد عن النص الكامل للاتفاقية، فقد أثارت بعض التفاصيل المُسرَّبة موجة واسعة من الانتقادات، من بينها احتمال إعادة ما يصل إلى 24 مليون دولار من الأصول المجمدة إلى إيران. وقد دفع هذا البند بالذات مايلز تايلور، رئيس هيئة الأمن الوطني السابق في ولاية ترامب الأولى والمُبلِّغ عن المخالفات، إلى القول إن الاتفاقية "في طريقها لتكون أسوأ صفقة في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية."
وجاءت انتقادات لاذعة إضافية يوم الاثنين من خوسيه ليف ألفاريز، الباحث في السياسات الأمريكية الإسرائيلية المتخصص في أمن الشرق الأوسط، الذي كتب عن الاتفاقية في واشنطن إكزامينر دون مجاملة، واصفاً إياها بأنها "أوباما 2.0، لكن بإذلال أكبر."
كتب ألفاريز: "حين قَبِل الرئيس دونالد ترامب وقف إطلاق النار في أبريل 2026، أدركت أنه ارتكب أفدح خطأ سياسي في مسيرته. لقد أحكمت أمريكا وإسرائيل الطوق على إيران، وحطّمتا نفوذها، وأنهكتا وكلاءها. غير أن البيت الأبيض يبدو الآن مستعداً لإنقاذ طهران وإعادة تسمية التراجع بـ'حملة السلام' بدلاً من انتزاع تنازلات دائمة."
وأضاف: "هذا الاستسلام الجبان الافتراضي للملالي يؤكد أسوأ مخاوفي. بموجب هذه الاتفاقية، ستُعيد واشنطن فتح مضيق هرمز (الخاضع الآن لإشراف عُماني وإيراني ورسوم مرور)، وترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتمنح إعفاءات نفطية مؤقتة، وتمدّد وقف إطلاق النار 60 يوماً، وتؤجّل المسائل النووية الحاسمة إلى مفاوضات تقنية تستحضر دبلوماسية أوباما الفاشلة في فيينا عام 2015."
في المقابل لهذه المكاسب الأمريكية، أشار ألفاريز إلى أن إيران ستتعهد "من المفترض" بعدم بناء قنبلة نووية ووقف مزيد من التطوير النووي، فيما سيُحدَّد لاحقاً "المواعيد النهائية وآليات التفتيش والتنفيذ — البنود التي تفصل الاتفاق الملزم عن المسرحية الدبلوماسية."
وقال إن كل ذلك يُرقى إلى "استسلام أمريكي بالتقسيط"، بدلاً من "استسلام" إيراني. كما خصّ نائب الرئيس جي دي فانس بسخريته البالغة ودوره في التفاوض على الاتفاقية.
كتب: "نائب الرئيس جي دي فانس — المهندس الحقيقي لهذه الاتفاقية الكارثية — رفض في البداية التقارير عن مكسب مالي لإيران باعتبارها 'معلومات مزيفة'، مصرّاً على أن طهران لن تتلقى أي أموال مقابل التوقيع فحسب. غير أن هذا الإنكار ليس سوى تمويه لفظي. وافقت الولايات المتحدة على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، بما في ذلك عبر تحويلات نقدية مباشرة. وبشكل منفصل، وافقت الإمارات العربية المتحدة على إطلاق — وإن كانت تنفي ذلك علناً — ما يصل إلى 20 مليار دولار لإيران، مع تسليم ما يقارب 3 مليارات دولار إلى طهران بالفعل. المسار غير ذي أهمية. أما النتيجة فمختلفة. من خلال الأصول المُفرَج عنها، والتحويلات الخليجية، وعائدات النفط المُستعادة، وإعادة الوصول إلى الأسواق، ستحصل طهران على مليارات تُغذّي بها النظام الذي يهاجم الأمريكيين ويموّل الإرهابيين ويزعزع استقرار الشرق الأوسط."
وأضاف لاحقاً: "لن يكون هذا هزيمةً في ساحة المعركة. بل سيكون هزيمةً بالاختيار — النمط المرضي الذي حوّل التفوق التكتيكي في فيتنام وأفغانستان إلى فشل استراتيجي. تحتاج إيران إلى ثلاثة أشياء: الوقت، والمال، والخداع الذاتي الغربي. ويُوفّر هذا الإطار الثلاثة بشكل لا تشوبه شائبة."


