في يوم الخميس، خرَّجت Google 15 شركة ناشئة من ثماني دول أفريقية عبر برنامجها Google for Startups Accelerator Africa في نيروبي. تعمل معظم هذه الشركات الناشئة على دمج الذكاء الاصطناعي (AI) في منتجاتها الأساسية في مجالات المدفوعات والنقل والزراعة والرعاية الصحية وبرامج المؤسسات. وأعلنت Google أن 60% من المجموعة باتت مربحة بالفعل، إذ تحقق متوسط إيرادات شهرية يبلغ 60,000 دولار.
تأتي مجموعة هذا العام وسط جدل متنامٍ حول ما إذا كانت أفريقيا قادرة على تحويل تبني الذكاء الاصطناعي إلى أعمال تجارية مستدامة على نطاق واسع.

تقدم الشركات الناشئة المختارة لمحةً عن هذا التحول. يتجاوز المؤسسون مرحلة التجريب ويستخدمون التكنولوجيا لحل التحديات التشغيلية وبناء منتجات للأسواق المحلية. غير أن البنية التحتية ورأس المال اللازمَين لتوسيع نطاق هذه الأعمال لا يزالان شحيحَين.
في مقابلة مع TechCabal، قال أليكس أوكوسي، المدير الإداري لـ Google في أفريقيا، إن الشركات الناشئة الأفريقية تبنَّت الذكاء الاصطناعي بالفعل، غير أنه أكد أن الاستثمار لم يواكب هذا التطور. فبينما يبني المؤسسون منتجات وخدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لا تزال القارة تعاني من فجوات في البنية التحتية السحابية وطاقة مراكز البيانات والتمويل. وأشار إلى أن هذه القيود تُهدد بتقليص قدرة أفريقيا على استثمار القيمة الاقتصادية التي تولّدها هذه التكنولوجيا.
قد يُضيف الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 1.5 تريليون دولار إلى اقتصاد أفريقيا بحلول عام 2035، ما يعادل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي الحالي للقارة، إذا أسرعت الحكومات والقطاع الخاص في نشره على نطاق واسع، وفقًا لتوقعات بنك التنمية الأفريقي. ويُقدِّر البنك أن هذه التكنولوجيا قادرة على توليد مئات الآلاف من فرص العمل مع رفع إنتاجية العمل بشكل ملحوظ في القطاعات الرئيسية.
شكَّل التوتر بين التبني المتنامي للذكاء الاصطناعي ومحدودية الاستثمار الخلفيةَ التي انطلق منها برنامج التسريع لهذا العام، الذي ضمَّ شركات ناشئة من كينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا وأوغندا وتنزانيا والسنغال وكوت ديفوار وأنغولا.
تم تحرير هذه المقابلة من أجل الوضوح والاختصار.
هل حانت لحظة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، أم أننا لا نزال في مراحل مبكرة؟
إذا نظرت إلى هذه المجموعة في برنامج Google for Startups Accelerator Africa، ستجد أن كثيرًا من الشركات تضع الذكاء الاصطناعي في صلب عملها أو مبنية أصلًا على أساسه، إذ دمجته في منتجاتها لحل تحديات حقيقية في أرجاء القارة.
هذه هي الفرصة التي يُتيحها الذكاء الاصطناعي، وهي ما يُثير حماسي تجاه بيئتَي الشركات الناشئة والتكنولوجيا المالية. خذ Mastery Hive مثلًا؛ تستخدم الشركة التعلم الآلي لاكتشاف الاحتيال عبر الشبكات المتفرقة. ولدينا أيضًا شركات كـ Loop في جنوب أفريقيا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين شبكة عبور معقدة وإدارة مدفوعات العمال.
هذه أمثلة واضحة على شركات ناشئة تتبنى الذكاء الاصطناعي بالفعل وتُوظّفه في عملها.
مع ذلك، لا تزال القارة تواجه تحديات. ثمة قدر كبير من المواهب والإبداع الهندسي في أفريقيا، لكن البنية التحتية تظل عائقًا. ورأس المال فجوة كبيرة أيضًا.
ما لم ينظر المستثمرون من دول الشمال العالمي إلى أفريقيا باعتبارها مكانًا يُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي لحل مشكلات ذات معنى ويضخوا مزيدًا من رأس المال فيها، سيظل هذا التحدي قائمًا. تُوفر أفريقيا فرصًا كبيرة للتوسع وخلق القيمة. غير أن ذلك يتطلب من المستثمرين النظر إلى القارة باعتبارها فرصة للذكاء الاصطناعي لا سوقًا لا تزال تنتظر تبني التكنولوجيا.
إنها قصة ذات وجهَين. الشركات الأفريقية تتبنى الذكاء الاصطناعي وتبني حلولًا به بالفعل. لكن من منظور التمويل، لا يزال مستوى الاستثمار دون ما ينبغي أن يكون عليه لاستثمار الفرصة بالكامل.
ما أكبر عقبة أمام بناء الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في أفريقيا؟
تظل البنية التحتية إحدى أكبر العقبات. لبناء الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، تحتاج إلى اتصال موثوق، وهو ما يستلزم الاستثمار في البنية التحتية الأساسية كالكابلات البحرية. لهذا تكتسب مشاريع مثل Equiano وUmoja أهميتها؛ فهي تُساعد في خلق الطاقة اللازمة لنمو الاقتصاد الرقمي.
المواهب مجال حيوي آخر. لقد دربنا نحو ثمانية ملايين شخص على المهارات الرقمية، مُمدِّين إياهم بالأسس التي يحتاجونها للمشاركة في الاقتصاد الرقمي والاستفادة منه.
نحتاج أيضًا إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. هذا مجال ركزنا عليه، إذ ساعدنا نحو 35,000 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم على النمو والتوسع. هذه الشركات ركيزة أساسية في المنظومة.
فيما يخص الذكاء الاصطناعي تحديدًا، تُعدّ القدرة الحسابية أمرًا لا غنى عنه. أنت بحاجة إلى بنية تحتية سحابية يستطيع المطورون البناء عليها. هذا أحد الأسباب التي تجعلنا نستثمر في منطقتنا السحابية في جنوب أفريقيا ونعمل على توسيع اعتماد الحوسبة السحابية.
التحدي أن أفريقيا لا تزال تمثل نحو 1% فقط من طاقة مراكز البيانات العالمية. ونتيجةً لذلك، يضطر كثير من المطورين إلى نقل البيانات خارج القارة للمعالجة ثم إعادتها لنشر الحلول.
ثمة فرصة واضحة لزيادة الطاقة المحلية. وهذا يستلزم تعاونًا بين الحكومات وشركات التكنولوجيا وسائر اللاعبين في المنظومة. سيكون المزيد من الاستثمار في الاتصال والبنية التحتية السحابية والطاقة الحسابية ضروريًا إذا أردنا توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي عبر القارة.
تؤدي Google دورها في ذلك، لكن هذا الأمر يستلزم عملًا جماعيًا من جميع المعنيين في المنظومة.
هل يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي في صميم منتجات الشركات الناشئة للانضمام إلى البرنامج؟
لا، ليس من شروط الانضمام إلى مسرّع الأعمال أن تكون شركة ذكاء اصطناعي. مع ذلك، يمثل الذكاء الاصطناعي مجالًا مهمًا لنا لأننا نؤمن بقدرته على مساعدة الشركات الناشئة في بناء الحلول بسرعة أكبر، والتوسع بوتيرة أسرع، وتحسين عملياتها والوصول إلى الأسواق بفاعلية أعلى.
نشجع المؤسسين على فهم كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في أعمالهم، سواء عبر سير عملهم أو منتجاتهم أو نماذج أعمالهم. لهذا يُشكّل التدريب على الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في البرنامج. نريد من الشركات أن تفهم كيف تستطيع استخدام هذه التكنولوجيا لتسريع نموها.
في الوقت ذاته، أعتقد أننا بحاجة إلى إزالة الغموض عن الذكاء الاصطناعي. فهو ليس تكنولوجيا غامضة، بل أداة تساعد المؤسسات على معالجة المعلومات بسرعة أكبر وتحليل كميات ضخمة من البيانات وتحديد الفرص بفاعلية أعلى.
بالنسبة لنا، ستؤدي التكنولوجيا دورًا محوريًا في حل كثير من تحديات القارة، والذكاء الاصطناعي إحدى الأدوات التي يمكنها المساعدة في تحقيق ذلك.
لهذا نواصل الاستثمار في تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي. في عام 2024، أعلنّا عن برنامج منح بقيمة 5.8 مليون دولار في كينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا لمساعدة موظفي الخدمة المدنية وقادة المنظمات غير الربحية على بناء قدرات الذكاء الاصطناعي. ومن خلال Google.org، نركز أيضًا على تنمية مهارات الذكاء الاصطناعي في أرجاء أفريقيا، وتعهدنا العام الماضي بـ 7.5 مليون دولار إضافية للعمل مع الشركاء على توسيع التدريب على الذكاء الاصطناعي في القارة.
الذكاء الاصطناعي محور اهتمام رئيسي لنا، لكن الشركات الناشئة لا تحتاج إلى أن تكون شركات ذكاء اصطناعي للانضمام إلى مسرّع الأعمال. المهم أن تفهم كيف يمكن لهذه التكنولوجيا مساعدتها في البناء والنمو والتوسع بفاعلية أكبر.
ما الفكرة وراء تقديم دعم مسرّع الأعمال دون أخذ حصة في الشركات الناشئة المشاركة؟
بالنسبة لنا، الأمر يتعلق بتمكين المنظومة من النجاح. نؤمن بأنه حين يبني المؤسسون شركات ناجحة ويحلون مشكلات ذات معنى، فإن ذلك يُعزز المنظومة التكنولوجية الأشمل في أفريقيا.
Google شركة تكنولوجية. لكي تزدهر منتجاتنا وخدماتنا، نحتاج إلى منظومة رقمية صحية، ولهذا تكتسب برامج مثل Google for Startups Accelerator Africa أهميتها. هدفنا دعم المؤسسين ومساعدتهم على النمو وخلق بيئة تتفتح فيها الابتكارات.
على مر السنين، دعمنا أكثر من 190 شركة ناشئة في 17 سوقًا أفريقية عبر هذا البرنامج. وقد تمكنت تلك الشركات من جمع أكثر من 300 مليون دولار وخلق آلاف فرص العمل.
هذا هو الأثر الذي نسعى إليه. نريد المساعدة في بناء شركات قادرة على النمو والتوسع والمنافسة عالميًا. ونأمل أن تأتي كثير من جيل الشركات التكنولوجية الناجحة القادم من أفريقيا، وأن يُدرك الناس في أنحاء العالم أنها بُنيت على أيدي مؤسسين من هذه القارة. هذا ما يحفزنا على مواصلة الاستثمار في مثل هذه البرامج.

